advertisement

وفاة الحاكم بأمر الله الفاطمي ،وحقيقة اختفاءه ومقتله

advertisement

الحاكم فى أواخر أيامه

advertisement

في نهاية أيامه، دخل الحاكم بأمر الله مرحلة النضج الأخيرة في حياته، والتي تميزت ببعض جوانب التقشف والتواضع. في هذه المرحلة، اعتاد ارتداء الملابس البسيطة مثل الثياب الخشنة وركوب الحمير، وكثرة الخروج وحيدًا في الليل. ارتدى أيضًا ملابس الكتان التي يعتاد عليها المتصوفة، ورفض المشاركة في أي مواكب رسمية. في الوقت نفسه، كان سخيًا جدًا في الصدقات ودعم المساجد والمؤسسات الدينية، وألغى الوقف عن بعضها.

خلال هذه الفترة، في رمضان من العام 400 هجرية، أمر الحاكم بنقل العديد من الممتلكات والأملاك إلى المسجد الأزهر وجوامع أخرى، مثل المقس وبراشدي والحاكمي ودار العلم في القاهرة. وفي العام 403 هجرية، أمر الحاكم بتسجيل المساجد التي كانت مهجورة ولا يعتني بها، وكان عددها ثمانمائة مسجد. وأعطى لها مبلغًا من الأموال من بيت المال كل شهر.

يجدر الذكر أن أحمد شلبي في موسوعته “التاريخ الإسلامي” يشير إلى أن الحاكم بأمر الله في عام 400 هجرية أعلن منهجًا جديدًا لم تشهده سيرة الخلفاء السابقة. اتبع طريقة الزهاد الأوائل من المسلمين وتخلى عن الدنيا وتقليل احتياجاته الجسدية، واكتفى بما يلبي حاجته الأساسية دون زيادة. توقف عن تقبيل الأرض والسجود له، وتجنب توجيه الألقاب والرموز والأشياء الفخمة، وأعاد للناس أملاكهم وعقاراتهم التي احتجزها ظلمًا، وأطلق سراح جميع العبيد الذكور والإناث لوجه الله تعالى. كما منع زراعة العنب واتهم المزارعين بزراعته لغرض صنع الخمور والنبيذ.

advertisement

advertisement

ما هي حقيقة مقتل الحاكم بأمر الله؟

هناك العديد من الروايات والأقوال المتعلقة بنهاية حياة الحاكم بأمر الله، ولكن قد لا نعرف أبدًا كيف حدثت بالضبط.يذكر أيمن فؤاد السيد أن حياة الحاكم بأمر الله كانت مليئة بالعجائب، وأن نهايته المفاجئة كانت غامضة. في ليلة 27 شوال عام 41 هجرية (13 فبراير 1021 ميلادية)، اختفى الحاكم ولم يعد يُرى منذ ذلك الحين. قدم مرافقوه إلى المقطم وأمروا بالانتظار، ومن ثم ابتعد عنهم في الجبل، وعندما عادوا في الصباح، أخبروا بما حدث. بدأت عملية البحث عنه، وبعد خمسة أيام، وُجدت ثيابه التي تحمل آثار طعنات، لكن لم يتم العثور أبدًا على جثته التي ربما ابتلعتها الحيوانات الضالة.

هناك أقوال أخرى تشير إلى أن سيدة الملك، أخت الحاكم، بالتعاون مع سيف الدولة الحسين بن دواس الكتامي، كانا وراء عملية اغتياله، بعد أن اتهمها الحاكم بشؤون شرفها، وبسبب خوف ابن دواس على نفسه من الحاكم.تُذكر أيضًا أن سيدة الملك كانت امرأة ذكية ومتعلمة، وكانت تشاهد تصرفات أخيها التي تجاوزت ما يُرضي آباءهم وتنتهك موس الشريعة، بالإضافة إلى ادعائه ألوهية الحاكم وثورة السلمين السنة عليه. كانت تخشى على حياة الحاكم وأفراد أسرته، ورأت في اغتيالهم تهديدًا لبقاء البيت الفاطمي واستمرار دولتهم.

تم استغلال طريقة اختفاء الحاكم من قِبَل أنصار الدين الجديد، الذين ينادون بهم الحمزة بن محمد الزوزني، لدعوة الناس إلى مذهبهم ونشر فكرة عودة الحاكم بعد أن يملأ الأرض عدلاً، بعد أن امتلأت بالظلم والاضطهاد. ولكن لم يجد مذهبهم وأتباعهم ترحيبًا في مصر، فخرجوا إلى بلاد الشام، وبخاصة إلى صيدا وبيروت وساحل الشام. وأتاح ذلك الفرصة أيضًا للباحثين عن الشهرة، حيث ظهر بعضهم يدّعي أنه الحاكم وأنه لم يمت، وعاد من جديد.

advertisement